عندما يخيف العلم تجار السياسة//بقلم هيماني امعيبس

اثنين, 07/20/2026 - 19:47

ليس كل سياسي يخشى خصمه، لكن هناك من يخشى الكفاءة أكثر من أي منافس آخر. فعندما يقرر الناخب منح ثقته لأكاديمي أو صاحب خبرة، تبدأ حسابات كثيرة في الارتباك، لأن السياسة القائمة على المعرفة تهدد النفوذ الذي بُني لسنوات على الخطابات الشعبوية واستثمار معاناة المواطنين.

لقد اعتادت بعض النخب أن تتعامل مع الفقر والجهل والتهميش باعتبارها رأسمالًا انتخابيًا، لا أزمات يجب إنهاؤها. فكلما تأخر الوعي، سهل توجيه الرأي العام، وكلما ضعفت التنمية، بقيت شبكات الولاء أكثر قوة. ولهذا يبدو صعود أصحاب الكفاءة مصدر قلق لمن يرون في الإصلاح خطرًا على مصالحهم.

وفي هذا المشهد، تبرز بلدية الميناء بولاية نواكشوط الجنوبية باعتبارها تجربة تستحق المتابعة. فقد اختار السكان عمدةً من أبناء المقاطعة، درس الطب، وتدرج في مسؤوليات وطنية ودولية، ثم عاد ليضع خبرته في خدمة التنمية المحلية. إنها رسالة واضحة بأن صناديق الاقتراع قادرة، عندما تتوافر الإرادة، على تقديم نماذج مختلفة للعمل العام.

إن معركة المستقبل لن تكون بين اليمين واليسار، ولا بين الموالاة والمعارضة فحسب، بل بين سياسة تصنع الحلول وسياسة تعيش على استمرار الأزمات. وعندما يصبح العلم والخبرة معيارًا لاختيار المسؤول، ستجد كل المشاريع التي قامت على استغلال معاناة الناس نفسها أمام اختبار صعب، لأن زمن احتكار السياسة باسم الجهل لن يدوم إلى الأبد.

الفيديو

تابعونا على الفيس