
فخامة الرئيس،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أتوجه إليكم اليوم، لا بصفتي عابراً، بل بصفتي صوتاً لآلاف الأسر الموريتانية التي يمزقها العوز، من أخيكم الشيخ ولد سيدي، الملقب بـ "سفير الإنسانية". أكتب إليكم وفي الحلق غصة، وفي عيون أطفال شعبكم حسرة وخوف من يوم العيد الذي بات يهدد كبرياء بيوتهم العفيفة.
فخامة الرئيس.. إننا نختنق بالغلاء! لقد وصل حال المواطن الموريتاني الضعيف هذا العام إلى عجز تام؛ عجزٌ جعل من حلم توفير أضحية العيد أمراً مستحيلاً. في الوقت الذي ينعم فيه رجال الأعمال، وأصحاب رؤوس الأموال، وكبار موظفي الدولة برغد العيش، يقف "الصغار" من شعبكم عاجزين، حتى بات أحدهم يتمنى فقط أن "يشم رائحة اللحم" في يوم الفرح الأكبر!
إن ما يدمي القلوب – يا ولي أمرنا – هو أن بلدنا يزخر بالثروة الحيوانية، ومع ذلك تُساق خيرات أرضنا شاحناتٍ تلو الأخرى ليعيّد بها المواطن السنغالي والمواطن المالي في بلدانهم بيسر وسهولة، بينما يُترك المواطن الموريتاني في وطنه غريباً، لا يجد في أسواقه إلا الهزيل من المواشي وبأسعار كاوية، بعد أن صُدّرت النعم وحُرم منها أهل الدار!
فخامة الرئيس،
إن المسؤولية أمام الله تقع على عاتقكم، وأنت الذي وسدك هذا الشعب أمانته. لقد جربنا في السابق محاولات توزيعٍ شابتها المحسوبية والزبونية، حيث قُسمت بعض الأضاحي على المقربين والحاشية، وبقي عامة الشعب جياعاً لم يبرأ لهم جرح، ولم تدخل عليهم فرحة.
لذلك، ومن منطلق واجبي الإنساني والوطني، أناشدكم مناشدة الابن لأبيه، والمحتاج لولي أمره: أن تتدخلوا تدخلاً عسكرياً وإنسانياً عاجلاً. نطالبكم بإصدار أوامركم الصارمة فوراً إلى قواتنا المسلحة وقوات أمننا – من جيش، ودرك، وحرس، وشرطة، وحماية مدنية – لينزلوا إلى الميدان، ويجلبوا الحيوانات، ويشرفوا بأنفسهم على بيعها للمواطنين البسطاء بأسعار مخفضة ومدعومة تقطع الطريق على السماسرة والمتربحين، تماماً كما فعلت الدولة في أزمات سابقة وأثبتت نجاعتها.
سيادة الرئيس، أوقفوا التصدير مؤقتاً حتى يشبع الموريتاني أولاً ويحقق اكتفاءه؛ فـ "الأقربون أولى بالمعروف". لا تتركوا هذا الشعب يتيماً في موسم الفرح. إنهم ينتظرون قراراً منكم يمسح دمعة العجز عن وجوه الأمهات والآباء.
اجعلنا يا فخامة الرئيس نقول غداً بملء الفم: "لقد تدخل رئيسنا، وأنقذ عيدنا، وتولى ضعفاءنا". اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
ودمتم ملاذاً للضعفاء والمظلومين.

