محمد ولد أحمد مولود.. الوالي الذي إذا حلّ عمّ العدل وإذا رحل بكى عليه الناس /بقلم الشيخ ولد سيدي الملقب سفير الإنسانية

جمعة, 05/15/2026 - 00:08

تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ مُتَهَلِّلاً
كَأَنَّكَ تُعطيهِ الَّذي أَنتَ سائِلُه
هُوَ البَحرُ غُص فيهِ إِذا كانَ ساكِناً
عَلى الدُرِّ وَاحذَرهُ إِذا كانَ مُزبِداً

هكذا وصف المتنبي سيف الدولة في كرمه وبشاشة وجهه، وكأن الشاعر كان يرسم صورةً لمسؤولٍ من زمننا هذا. فحين تقرأ الأبيات وتسقطها على واقع الإدارة في موريتانيا، لا تجد أصدق من *محمد ولد أحمد مولود* مثالاً حيّاً لها.

فالرجل إذا جئته حاملاً همّاً، استقبلك ببشاشةٍ تجعلك تنسى أنك أمام والٍ، وتشعر أنك أمام أخٍ سبقك إلى حمل همّك. وهو كالبحر: ساكنٌ هادئٌ حين يُستشار ويُنصف، فتغوص فيه فتخرج بالدرّ من حلولٍ وإنصافٍ وحكمة. وإذا استفزّه الظلم أو التقاعس، تحوّل إلى موجٍ لا يهدأ حتى يُردّ الحق إلى أهله.

رجلٌ حيثما حلّ أحبه الناس

من الحوض الغربي حيث يعمل اليوم والياً، إلى *لعصابة* و*روصو* و*تكانت*، مروراً بمحطات إدارية أخرى، لم يكن ولد أحمد مولود مجرد والٍ يوقّع ويأمر. كان حاضراً في السوق، في المستشفى، عند رأس المريض، وفي خيمة المنكوب.

لم تعرفه الولايات "مسؤولاً" بالمعنى التقليدي، بل عرفته "أخاً كبيراً" لا يأنف من الجلوس على الحصير ليستمع لشكوى أرملة، ولا يتردد في استدعاء مسؤولٍ متقاعسٍ ليقول له: "المواطن أولاً".

سياسة تقريب الإدارة.. لا شعارات بل ممارسة

شعار "تقريب الإدارة من المواطن" كثيراً ما يُردّد في المكاتب، لكن محمد ولد أحمد مولود حوّله إلى سلوك يومي. فتح مكتبه بلا مواعيد، وحوّل جولات الميدان إلى عادة، وجعل من نفسه حلقة وصل بين الدولة البعيدة وهموم الناس القريبة.

قويٌّ في الحق، لا تلين له قناة أمام نفوذ أو وساطة. يقف في وجه الظالم ولو كان ذا جاه، ويقرب الضعيف ولو كان مجهولاً. عرف عنه أنه لا ينام وله مظلومٌ لم يُنصف، ولا يهدأ حتى يرى أن الحق رجع إلى أهله.

رجل دولة بامتياز

ما يميز ولد أحمد مولود أنه لا يفصل بين الإداري والإنسان. فهو يفهم أن الوظيفة تكليف قبل أن تكون تشريفاً، وأن الكرسي أمانة قبل أن يكون مكانة. لذلك كان رحيله من أي ولاية يترك أثراً، ويُحدث فراغاً لا يسدّه إلا من سار على دربه.

في لعصابة بكى عليه العجائز، وفي روصو خرج التجار يودّعونه بالدعاء، وفي تكانت قالوا: "جاءنا رجلٌ فأحسنا أن الدولة حاضرة". والقائمة تطول، لأن الرجل حيثما حلّ ترك أثراً لا يمحوه الزمن.

خاتمة

إذا كان الإداري الناجح هو من يُقاس نجاحه برضا الناس عنه لا برضا الكبار عليه، فإن محمد ولد أحمد مولود قد نجح بامتياز. هو نموذج للمسؤول الذي يجسّد معنى "خادم الشعب" في زمنٍ قلّ فيه الخُدّام وكثر فيه السادة.

والي الحوض الغربي اليوم، لكنه في الحقيقة والي القلوب أينما حلّ. فهنيئاً للحوض الغربي برجلٍ إذا حلّ عمّ العدل، وإذا رحل.. تأسف عليه الجميع.

بقية الصور: 

الفيديو

تابعونا على الفيس