هل ينتهي المشروع الإيراني في المنطقة قريباً؟ بقلم: عمار علي حسن

سبت, 02/14/2026 - 13:19

تحشد الولايات المتحدة الأمريكية حالياً ومعها إسرائيل ضد إيران، في خطوة تتأرجح أهدافها بين الردع، أو الضغط لانتزاع تنازلات نووية عميقة، أو توجيه ضربة عسكرية لإسقاط النظام. والسؤال الجوهري هنا: هل نشهد فعلاً نهاية المشروع الإيراني الذي استمر لأكثر من أربعة عقود؟

إستراتيجية "الأعمدة الثلاثة": لماذا تتحرك طهران؟

لم تتحرك الدولة الإيرانية منذ ثورة 1979 من فراغ، بل حكمتها إستراتيجية تقوم على ثلاثة تصورات كبرى:

المشروع القومي: الحنين لزمن "الأمة الفارسية" وأمجاد الأكاسرة، وهو طموح توسعي استُخدم فيه مبدأ "تصدير الثورة" كغطاء لاستعادة النفوذ التاريخي.

الحيز الجغرافي: التعامل مع دول الجوار بوصفها مجرد "مجال حيوي" لمطامع طهران ونفوذها.

الدفاع المتقدم: تبرير التدخل الإقليمي كخط دفاعي أول لمواجهة الوجود الأمريكي، ونفوذ تركيا، والإستراتيجية الإسرائيلية في الإقليم.

أدوات التغلغل: كيف تسيطر إيران على المشهد؟

اعتمدت طهران في تنفيذ مشروعها على خمس أدوات متكاملة:

الوكلاء المنظمون: بناء علاقات عضوية مع تنظيمات مسلحة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

تنشيط الفضاء الشيعي: محاولة ربط الشيعة العرب بالمصلحة الإيرانية، رغم الممانعة التاريخية لمرجعية "النجف" وتمسك الشيعة العرب بهويتهم الوطنية.

المرونة مع "السنة": مد جسور التعاون مع جماعات سنية وتوظيف "الرموز الجهادية" كأوراق ضغط ضد دول معينة.

جذب اليسار العربي: استغلال قضايا "المحرومين" والمقاومة ضد إسرائيل لجذب التيارات اليسارية والقومية.

الهوى الشيعي: دغدغة مشاعر السنة عبر "حب آل البيت" لخلق حالة تعاطف شعبية مع المشروع الإيراني.

ما بعد "طوفان الأقصى": تآكل النفوذ

بعد سنوات من التباهي بالسيطرة على أربع عواصم عربية (بغداد، دمشق، بيروت، وصنعاء)، تغيرت الموازين منذ أحداث "طوفان الأقصى". فقد بدأت إيران تفقد الكثير من أدوات تغلغلها، وأصبح نظامها يواجه خيارين أحلاهما مرّ في حال وقوع ضربة عسكرية:

السقوط التام: وانهيار المشروع التوسعي بالكامل.

البقاء الضعيف: نظام منهك يضطر للتخلي عن أحلامه الخارجية للتركيز على الداخل ومواجهة الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات المليونية.

الخلاصة: نحو وعي جديد

سواء نُفذت الضربة العسكرية أم لا، فإن المؤشرات تؤكد تآكل النفوذ الإيراني في العالم العربي. إن جاء نظام بديل في طهران فسينشغل بلملمة جراحه الداخلية، وإن بقي الحالي فسيكون تابعاً أو مهادناً للمصالح الأمريكية.

وقد تكون هذه هي البداية لوعي عربي جديد يدرك أن مناصرة القضية الفلسطينية يجب أن تكون "خالصة" لها، وليست رهينة لمشاريع إقليمية توسعية تستخدمها كغطاء لتحقيق أهدافها القومية.

الفيديو

تابعونا على الفيس