
على غير المتوقع، تحول الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في نظر نظيره الأمريكي دونالد ترمب، من "زعيم للمخدرات" إلى ضيف مرحب به في المكتب البيضاوي بواشنطن الأسبوع الماضي. جرى اللقاء دون الإهانات المعتادة من الرئيس الأمريكي، في خطوة أطفأت حماس اليمين الكولومبي المتربص ببيترو قبل أيام من انتخابات تشريعية حاسمة.
تحول جذري: من "صدام الطائرات" إلى "فن الصفقة"
يعد بيترو الفائز الحقيقي من هذا اللقاء، نظراً لتاريخ الصدام المرير مع إدارة ترمب منذ يناير 2025. فقد مرت العلاقة بمحطات فارقة رسمت صورة المواجهة:
أزمة المهاجرين: حين رفض بيترو هبوط طائرة ترحيل أمريكية في بوغوتا، معتبراً شحن المهاجرين بالسلاسل ظروفاً غير آدمية، مما أدى لسحب تأشيرته والتلويح بعقوبات جمركية.
منبر الأمم المتحدة: اتهام بيترو الصريح لترمب ونتنياهو بالمسؤولية عن جرائم الإبادة في غزة، ووصفه لترمب بـ "الطاغية" وسط شوارع نيويورك.
الملف الفنزويلي: موقف بيترو الجريء الرافض لاختطاف الرئيس مادورو، مما دفع ترمب لتهديده علناً بمصير مشابه.
كانت المعارضة الكولومبية تراهن على "تقزيم" بيترو في واشنطن لإقناع الناخب أن الرئيس اليساري مجرد "زعيم من ورق" يدمر تحالفات البلاد التاريخية، لكن النتائج جاءت مخيبة لآمالهم.
كواليس اللقاء: هل أنقذ "إبستين" ضيف المكتب البيضاوي؟
جاء الاجتماع بعيداً عن الكاميرات ودام ساعتين، لكن توقيته كان مثيراً للريبة والصدفة معاً. فقبل يوم واحد من اللقاء، زلزل قرار وزارة العدل الأمريكية برفع السرية عن وثائق "جيفري إبستين" الساحة السياسية، مما ألقى بظلاله على الحالة النفسية لترمب.
المفاجأة في تصريحات ترمب:
على عكس طباعه في إحراج الضيوف أمام الصحافة، خرج ترمب ليصف بيترو بـ "الرائع"، وأهداه كتابه الشهير "فن الصفقة" مع توقيع شخصي كتب فيه: "أنت عظيم". هذه الأجواء الودية وأدَتْ رهان اليمين الكولومبي على رؤية بيترو "راكعاً" أو منهزماً في واشنطن.
الرهان السياسي: انتخابات مارس وعنق الزجاجة
مثل توقيت الزيارة مغامرة كبرى لبيترو؛ فهو يدخل عرين الأسد قبل أيام من الانتخابات التشريعية (8 مارس) والرئاسية (31 مايو).
هل كانت هدية لليمين؟ يطرح تساؤل حول ما إذا كان الجانب الأمريكي خطط للاجتماع لضرب شعبية بيترو.
انتصار الصدفة: يرى مراقبون أن انشغال ترمب بملفات "إبستين" جعل منه ضيفاً "وديعاً" ومنهكاً، مما سمح لبيترو بالخروج بصورة "الند للند".
الخلاصة: هل نجحت المناورة؟
لقد طوى بيترو بلقائه هذا 200 سنة من حكم اليمين في كولومبيا، مثبتاً أن لغة التحدي قد تثمر أحياناً حتى مع أكثر الرؤساء الأمريكيين تشدداً. خرج بيترو منتصراً من "فخ البيت الأبيض"، ليبقى السؤال: هل ستترجم هذه الصورة إلى اكتساح لصناديق الاقتراع في كولومبيا، أم أن للأيادي الخارجية رأياً آخر؟
