
استؤنفت، اليوم الاثنين، حركة عبور الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين، ضمن ترتيبات محدودة وإجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استكمال إنشاء ممر خاص لفحص وتفتيش القادمين إلى القطاع.
ووفق معطيات متداولة، فإن المرحلة الحالية تقتصر على عبور سكان قطاع غزة فقط، بطاقة استيعابية أولية لا تتجاوز 200 شخص يوميًا، مع توقعات بأن يفوق عدد المغادرين عدد القادمين. وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل تشترط المصادقة المسبقة على قوائم المغادرين من غزة.
وبحسب الآلية المعتمدة، سيُسمح يوميًا بمغادرة نحو 150 شخصًا من القطاع، حيث تُحال أسماؤهم عبر بعثة أوروبية ستتولى تشغيل المعبر إلى الجانب المصري، مرفقة بوجهاتهم النهائية، على أن تمتلك السلطات المصرية صلاحية القبول أو الرفض.
في المقابل، ترسل السلطات المصرية بشكل يومي قائمة تضم 50 شخصًا يرغبون في دخول غزة، وبعد إخضاعهم لفحص أمني، يُسمح لهم بالعبور في اليوم التالي. كما سيتمكن الغزيون الذين غادروا القطاع خلال الحرب من العودة، شريطة التنسيق مع الجانب المصري والحصول على موافقة أمنية إسرائيلية.
وتبدأ إجراءات العبور بفحص أولي من قبل الطواقم الأوروبية، يعقبه نقل القادمين إلى نقطة تفتيش تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث تُجرى عمليات تدقيق أمني تشمل التحقق من الهوية والتفتيش الجسدي، بهدف منع إدخال أي مواد غير مصرح بها. وفي هذه المرحلة، لن يُسمح بدخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة.
أما من حيث الإدارة، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن الممر الجديد يحمل اسم “ريغافيم”، ويخضع لإشراف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بينما تتولى طواقم فلسطينية تشغيل المعبر تحت رقابة أوروبية. ومن المنتظر أن تدخل لجنة التكنوقراط، المعروفة باللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر.
وفي السياق ذاته، أثارت هذه الترتيبات انتقادات واسعة، حيث يرى مراقبون أن القيود المفروضة تحول دون تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة، خاصة للمرضى والجرحى. وتُقدّر الجهات المحلية في غزة عدد من يحتاجون للعلاج خارج القطاع بنحو 22 ألف شخص، وهو ما يعني أن خروجهم جميعًا وفق الوتيرة الحالية قد يستغرق عدة أشهر.
كما أشار منتقدون إلى أن إعادة فتح المعبر تركز على حركة الأفراد دون توضيح كافٍ لآلية إدخال المساعدات الإنسانية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى مئات الشاحنات يوميًا. من جهتها، حذرت حركة حماس من أن أي عراقيل أو شروط إضافية تتعلق بمعبر رفح تمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، داعية الوسطاء إلى مراقبة تنفيذ التفاهمات وضمان انسيابية الحركة عبر المعبر.
