
ولا أحملُ الحقدَ القديمَ عليهمُ .. وليس كبيرُ القومِ من يحملُ الحقدا لهم جلُّ مالي إن تتابعَ لي غنى .. وإن قلَّ مالي لا أُكَلِّفُهُ رفدا
هذا هو لسان حال رجل الأعمال سيد اعمر وياده في تعامله مع خصومه؛ قلبٌ يتسع للمجد وترفعٌ يليق بالكبار. فلا يسكن الغلُّ نفساً طموحة، ولا يحمل الحقد من جعل من العطاء والكدح شعاراً لحياته.
إن البدايات المتواضعة لم تكن يوماً شتيمة، ولا كان الفقر نقيصةً تُشهر كخنجر في معارك الكلام الرخيص. وحدهم العاجزون عن إدراك جوهر العصامية يحاولون تحويل النشأة البسيطة إلى تهمة، متوهمين أن النجاح لا يُولد إلا في القصور، ولا ينمو إلا بين موائد الذهب.
لكن الحقيقة الساطعة تؤكد أن العظماء هم من خرجوا من ضيق العيش إلى سعة الأثر، ومن قسوة الحاجة إلى رحابة الإنجاز. فأن تصنع نفسك بنفسك هو شرفٌ لا يدركه إلا من ذاق طعم التعب، وعرف أن طريق المجد لا يُمهد إلا بالأقدام المثابرة والعمل الصبور.
ومن هنا، فإن الحديث عن "سيد اعمر وياده" من زاوية فقر البدايات ليس طعناً فيه، بل هو أعظم شهادة له ؛ شهادةٌ بأنه لم ينتظر عطيةً ولم يرث مجداً جاهزاً، بل شق طريقه بعرقه وجهده حتى صار اسمه صرحاً قائماً بذاته.
إن الطعن في الأصل الاجتماعي ليس نقداً، بل هو إفلاسٌ في الحجة وعجزٌ عن مواجهة الواقع. فمن عجز عن منازلة النجاح بنجاحٍ مثله، لجأ إلى النبش في الخلفيات، ومن لم يقو على مجاراة الحاضر، راح يلوّح بالماضي وكأنه سيف. هكذا يفعل مرضى القلوب حين تضيق صدورهم بإنجازات غيرهم، فيستبدلون المنافسة بالحسد، والعمل بالتحريض.
الفقر لم يكن يوماً عيباً، بل العيب في من يبقى أسيراً لفشله وحاقداً على كل من كسر القيد وخرج. العيب هو أن يرى الشخص في نجاح الآخرين إدانةً له، فيعلن خصومته مع كل مسار صاعد وتجربة نزيهة.
سيد اعمر وياده لم يصنع حساده، بل صنع نفسه، وبين الفعلين مسافة لا يقطعها إلا أصحاب الهمم. أما الذين يرمونه بالكلمات، فليسوا خصومه الحقيقيين، بل هم أسرى عجزهم، يدورون في حلقة الحقد المفرغة، بينما يمضي هو ومن هم على شاكلته إلى الأمام.
تبقى الحقيقة واضحة كالشمس: النجاح لا يحتاج إلى تبرير، والفقر لا يحتاج إلى اعتذار، والحقد وحده هو الذي يصرخ، لأنه ببساطة لا يملك شيئاً آخر يقوله.

