
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تضع جميع الخيارات على الطاولة في تعاملها مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران مستعدة لأي تطور محتمل، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في أن تختار واشنطن ما وصفه بالمسار العقلاني.
وفي مقابلة خاصة، أوضح عراقجي أن القدرات العسكرية الإيرانية اليوم تفوق ما كانت عليه خلال المواجهة الأخيرة، محذرًا من مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى استدراج الولايات المتحدة نحو صراع يخدم مصالح تل أبيب، ومتهمًا واشنطن وإسرائيل بالعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران.
وأشار الوزير الإيراني إلى استمرار قنوات الاتصال مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ ما قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، لافتًا إلى أن هذه الاتصالات ما زالت قائمة، وأن عدداً من المقترحات قيد البحث، من بينها إمكانية عقد لقاء مباشر، لكنه شدد على أن لغة التهديد تتناقض مع أي مسار تفاوضي جاد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن طهران تواصلت مع واشنطن في إطار بحث فرص التفاوض، وذلك عقب تلويحه باستخدام القوة العسكرية على خلفية التطورات الداخلية في إيران.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير عن مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية استعرضت خيارات متعددة للتعامل مع إيران، من بينها توجيه ضربات عسكرية، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي يدرس هذه السيناريوهات بجدية.
الاحتجاجات الداخلية
وحول الاحتجاجات الجارية، أكد عراقجي أن الحكومة الإيرانية تقر بحق التظاهر، وأنها تعاملت مع التحركات في بدايتها عبر الحوار المباشر مع ممثلي المحتجين، مشيرًا إلى لقاءات أجراها الرئيس مسعود بزشكيان مع تجار وناشطين اقتصاديين لبحث سبل معالجة الأوضاع المعيشية.
وأوضح أن التظاهرات خرجت عن مسارها بعد الثامن من يناير الجاري، بعد دخول ما وصفها بـ"مجموعات منظمة ومسلحة" إلى المشهد، وقيامها باستهداف قوات الأمن ومدنيين، بهدف نشر الفوضى ورفع عدد الضحايا.
وأضاف أن السلطات رصدت أنماطًا غير مسبوقة من العنف، شملت حرق ممتلكات عامة وخاصة والاعتداء على دور عبادة، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تمت بصلة للمجتمع الإيراني، ومقارنًا إياها بأساليب تنظيمات متطرفة.
وبشأن قرار قطع الإنترنت، قال عراقجي إن الإجراء جاء عقب ما وصفها بالعمليات التخريبية، بهدف تعطيل التنسيق بين عناصر تتلقى توجيهات من خارج البلاد، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك جزء كبير من هذه الشبكات خلال فترة وجيزة.
الملف النووي
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي، جدد وزير الخارجية الإيراني تأكيد بلاده التزام الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ورفضها امتلاك السلاح النووي، مشددًا على أن إيران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مع استعدادها لمعالجة المخاوف الدولية ضمن إطار بناء الثقة ورفع العقوبات واحترام حقوقها السيادية.
