تركيا في 2026: عام الحسم في الملف الكردي داخليًا وإقليميًا/بقلم

ثلاثاء, 01/06/2026 - 21:33

أنهت تركيا عام 2025 على وقع حالة من الاستقرار الداخلي النسبي، وتحسن مؤشرات اقتصادية محدودة، إلى جانب توسّع واضح في نفوذها الإقليمي، ما مهد لاقترابها أكثر من أي وقت مضى من تسوية واحدة من أعقد قضاياها المزمنة: المسألة الكردية، سواء داخل حدودها أو في محيطها الإقليمي.

من المواجهة إلى مسار الحل

على مدى أربعة عقود، شكّل حزب العمال الكردستاني التحدي الأمني الأبرز لتركيا، في صراع كلّف البلاد خسائر بشرية واقتصادية جسيمة. ورغم محاولات متعددة للحل، أبرزها مسار التفاوض الذي بدأ عام 2009 وبلغ ذروته في 2013 بدعوة عبد الله أوجلان لوقف العمليات المسلحة، إلا أن تطورات الإقليم، خاصة في سوريا، أعادت الملف إلى مربع الصدام.

غير أن السنوات الأخيرة حملت تحولات لافتة صبّت في مصلحة أنقرة، مدعومة بنجاحات عسكرية وأمنية، وتغيّرات إقليمية قلّصت هامش حركة التنظيم. وبرزت نقطة التحول الأهم في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما دعا زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، بشكل مفاجئ، أوجلان إلى إعلان حل الحزب ووقف العمل المسلح.

### خطوات غير مسبوقة

تسارع المسار بعد ذلك بصورة لافتة؛ إذ أعلن الحزب وقف عملياته، ثم قرر في مؤتمره العام حل نفسه والانخراط في العمل السياسي، قبل أن يقدم مسلحوه في شمال العراق على تسليم أسلحتهم في خطوة رمزية. وترافق ذلك مع تحركات سياسية داخلية، تمثلت في زيارات متكررة لوفود كردية إلى أوجلان، وتشكيل لجنة برلمانية لمتابعة مشروع «تركيا بلا إرهاب».

ومن المنتظر أن يشهد عام 2026 استكمال الجانب القانوني من هذا المسار، عبر حزمة تشريعات تنظم كيفية التعامل مع عناصر التنظيم، وتحدد مصير قياداته، إضافة إلى إصلاحات مرتبطة بالإدارة المحلية والحقوق الثقافية واللغوية.

أبعاد إقليمية: العراق وسوريا

إقليميًا، ساهم تصنيف العراق لحزب العمال الكردستاني كمنظمة محظورة في مارس/آذار 2024 في تضييق الخناق عليه، فيما واصلت تركيا عملياتها العسكرية الاستباقية في شمال العراق وسوريا، ما أفشل مشاريع الحكم الذاتي وقطع التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية.

وفي سوريا، شكّل سقوط نظام الأسد وتراجع الدور الأميركي نقطة مفصلية، أضعفت موقف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ودفعتها إلى توقيع اتفاق مبدئي مع دمشق لدمج قواتها في مؤسسات الدولة، رغم تعثر التنفيذ حتى الآن.

وتؤكد أنقرة أن أي حل نهائي للمسألة الكردية يبقى منقوصًا ما لم يشمل سوريا، مجددة دعمها لوحدة الأراضي السورية ورفضها أي شكل من أشكال اللامركزية، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحًا إذا فشلت الحلول السياسية.

عام الحسم
في ضوء هذه المعطيات، تنظر تركيا إلى عام 2026 بوصفه محطة مفصلية لإنهاء ملف استنزفها طويلًا. فخيارات الأطراف الكردية باتت محدودة، والدعم الدولي يتراجع، والتنسيق التركي–السوري مرشح للتعزز.

وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من عراقيل داخلية أو تدخلات خارجية، يبدو أن أنقرة عازمة على المضي قدمًا نحو تسوية شاملة، واضعة كل السيناريوهات على الطاولة، على أمل أن يكون العام الجديد عام إنهاء أحد أكثر ملفاتها تعقيدًا.

الفيديو

تابعونا على الفيس