
رغم الهدنة المعلنة في غزة، تتصاعد الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، إذ فقدت آلاف الأسر مصادر دعمها مع توقف القصف، وسط اعتقاد خاطئ لدى بعض المانحين بأن الاحتياج قد تراجع.
أسماء أحمد، شابة مريضة من غزة، كانت تتلقى كفالة شهرية خلال الحرب، لكنها توقفت فور إعلان وقف إطلاق النار، تاركة إياها بلا دواء أو مصدر دخل. وتقول إنها شعرت بأن العالم تخلى عنها بمجرد اختفاء صور الدمار من الشاشات.
الواقع يؤكد أن المعاناة اليوم أكبر من فترة الحرب؛ أكثر من 1.9 مليون نازح، و 56 ألف يتيم، و 21 ألف أرملة، و 250 ألف عامل بلا عمل، إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين والمرضى المحرومين من الدواء، ما ينذر بكارثة إنسانية متصاعدة.
المؤسسات الإغاثية في غزة تحذر من تراجع التبرعات بشكل حاد بعد الهدنة، وتؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب هي الأصعب، حيث تبرز الحاجة الملحّة للإيواء، والغذاء، والرعاية الصحية، والدعم النفسي.
كما تشير منظمات دولية ومحلية إلى أن الانهيار الاقتصادي الكامل، وتوقف الأعمال، وانتشار الحملات المضللة ضد المؤسسات الإنسانية، كلها عوامل عمّقت الأزمة وأضعفت وصول المساعدات.
ويجمع العاملون في الإغاثة على أن “الهدنة ليست نهاية المأساة، بل بداية فصل جديد أكثر قسوة”، وأن استمرار الدعم أصبح ضرورة لإنقاذ حياة مئات الآلاف من المدنيين في غزة.
