مقاطعة الميناء: بين التهميش وفساد النخبة وغياب الخدمات الأساسية / بقلم مولاي ابراهيم محمد المصطفى

سبت, 03/22/2025 - 01:07

تعاني مقاطعة الميناء من واقعٍ متردٍّ يعكس إهمالاً ممنهجًا وغيابًا شبه تام للإدارة المحلية، مما جعل سكانها يرزحون تحت وطأة التهميش وفساد النخبة. ينعكس هذا الوضع في تدهور البنية التحتية، وانعدام الأمن، وضعف الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة. وفي ظل هذه الظروف، باتت المقاطعة بيئة خصبة لانتشار الجريمة والفقر، مما يستدعي حلولًا عاجلة لإنقاذها من هذا الوضع المتأزم.

1. التهميش وفساد النخبة

يُعاني سكان مقاطعة الميناء من التهميش الواضح، حيث تغيب المشاريع التنموية التي من شأنها تحسين مستوى المعيشة. يعود ذلك جزئيًا إلى فساد النخبة المحلية، التي تستغل النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب شخصية بدلًا من خدمة السكان. ويظهر هذا الفساد في غياب الشفافية في إدارة الموارد، وسوء توزيع المشاريع، واحتكار الفرص من قبل فئة محدودة، بينما تظل الأغلبية تعيش في ظروف صعبة.

2. ضعف البنية التحتية: التعليم والصحة نموذجًا

تُعد البنية التحتية في مقاطعة الميناء من أضعف البنى في العاصمة نواكشوط. فالمدارس تعاني من نقص المدرسين وضعف التجهيزات، ما يساهم في ارتفاع نسب التسرب المدرسي وضعف التحصيل العلمي. أما القطاع الصحي، فهو في حالة يرثى لها، حيث تفتقر المراكز الصحية إلى المعدات والأدوية والأطر الطبية الكافية، مما يجعل سكان المقاطعة يضطرون إلى التوجه لمناطق أخرى للعلاج، أو الاعتماد على وسائل تقليدية قد تكون غير فعالة.

3. غياب الأمن وانتشار الجريمة

أدى غياب الحضور الأمني الفعّال إلى تفشي الجريمة في المقاطعة، حيث تنتشر السرقات وأعمال العنف بشكل متزايد، ما يجعل السكان يعيشون في حالة من الخوف وعدم الاستقرار. يعود ذلك إلى نقص عناصر الأمن، وضعف التدخل السريع في الحالات الطارئة، بالإضافة إلى انتشار البطالة، مما يدفع الشباب إلى الجريمة كوسيلة للبقاء.

4. الحلول الممكنة

يتطلب تحسين أوضاع مقاطعة الميناء تدخلًا سريعًا على عدة مستويات:

1. تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد: يجب فرض رقابة صارمة على النخبة المحلية لضمان إدارة الموارد بشكل عادل.

2. تحسين البنية التحتية: توفير مدارس مجهزة بشكل جيد، ودعم المستشفيات بالمعدات والكوادر الطبية.

3. تعزيز الأمن: زيادة عدد رجال الأمن وتحسين استراتيجيات مكافحة الجريمة.

4. إطلاق مشاريع تنموية: توفير فرص عمل للشباب من خلال دعم المشاريع الصغيرة وتطوير القطاع الاقتصادي.

إن الوضع الحالي في مقاطعة الميناء يستدعي تدخلاً عاجلًا من السلطات والجهات المعنية، فالإهمال المستمر لهذه المنطقة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ولا بد من تحرك سريع لإرساء العدالة التنموية وضمان حياة كريمة لسكان المقاطعة، بعيدًا عن التهميش والاستغلال السياسي.