
القاهرة - أكد رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في القمة العربية الطارئة بالقاهرة، على ضرورة توحيد الجهود العربية لدعم القضية الفلسطينية ومواجهة التحديات الراهنة.
شدد الرئيس الموريتاني في خطابه على أهمية العمل المشترك لإعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين ظروف حياة الفلسطينيين، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية "قضية مظلومية شعب لا تقبل المساومة".
النقاط الرئيسية في الخطاب
. التأكيد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعاصمة القدس الشرقية
. دعوة للتوحيد الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب
. رفض أي مساس بأمن الأمة العربية
. المطالبة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار
وصف الرئيس الموريتاني الوضع الراهن بأنه "ضاغط بحق، حرج وحساس"، مشددًا على أهمية "تكثيف التشاور وتنسيق المواقف، ورص الصفوف في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة.
دعا ولد الشيخ الغزواني إلى اعتماد "حل الدولتين" كشرط أساسي للسلام والأمن في المنطقة، محذرا من أن "التلكؤ والتراخي في اعتماد هذا الحل سيؤدي إلى مزيد من العنف وانعدام الأمن والاستقرار".
وفيما يلي نص خطاب فخامة رئيس الجمهورية:
“بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين الشقيقة؛
صاحب الفخامة السيد عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة؛
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية؛
أصحاب المعالي والسعادة؛
أيها السادة والسيدات؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛
بداية، أود التقدم بالشكر الجزيل لجمهورية مصر العربية، حكومة وشعبا، على استضافة هذه القمة، وعلى ما أحطنا به ووفدنا المرافق من فائق العناية وكرم الضيافة الأصيل.
كما أتوجه بالتهنئة، إلى أخي، صاحب الجلالة، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين الشقيقة، رئيس الدورة 33 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، وكذلك إلى أخي، صاحب الفخامة، السيد عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، على ما بذلاه من جهد، للإسراع في عقد هذه القمة غير العادية، استجابة لتعاظم المخاطر المحدقة بقضيتنا المركزية، قضية فلسطين المحتلة، ولحجم التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما تنطوي عليه من تحديات تواجه أمننا العربي الاستراتيجي في مختلف أبعاده.
فالوضع الراهن ضاغط بحق، حرج وحساس، وحاجتنا اليوم إلى تكثيف التشاور، وتنسيق المواقف، ورص الصفوف، ألح وآكد من أي وقت مضى.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو؛
أيها السادة والسيدات؛
إن بشاعة ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني عموما، وسكان قطاع غزة بوجه أخص، من قتل وتدمير وإبادة جماعية، وجرائم إنسانية وخذلان وتنكر من المجتمع الدولي، للقيم الإنسانية، والقانون الدولي الإنساني، ليوجب علينا اليوم، مضاعفة الجهود لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مختلف بنوده، ومراحله، على النحو المتفق عليه، في إطار من الرفض القاطع، لكل ما قد يشكل تهديدا لأمن واستقرار أشقائنا في مصر والأردن وسوريا ولبنان أو في غيرهم من الدول العربية الشقيقة الأخرى.
كما يفرض علينا، آحادا ومجتمعين، بذل كل ما في الوسع لتوحيد الكلمة الفلسطينية والعمل على إعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين ظروف حياة الفلسطينيين عموما، تعزيزا لصمودهم، وتوطئة لتمكينهم من استيفاء حقهم الأصيل، في إقامة دولة مستقلة، ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.
ولقد أكدت مرارا على أن القضية الفلسطينية، بالنسبة لنا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، كما في وجدان كل الأمة العربية، هي قضية مظلومية شعب، وحرمة مقدسات، ونصرة أشقاء، لا تقبل المساومة بوجه.
لقد أصبحت هذه القضية في حكم المعادلة التي لا يمكن حلها بوجه، مع الإصرار على إلغاء أحد طرفيها.
ومن ثم، فلا بد من العمل على قيام حل الدولتين، كشرط أساس للسلام والأمن المستديمين في المنطقة.
ولن ينتج التلكؤ والتراخي في اعتماد هذا الحل، إلا مزيدا من العنف، وانعدام الأمن، والاستقرار للجميع.
ونحن إذ نعلن دعمنا ومؤازرتنا، لكل المبادرات العربية والدولية، الهادفة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار غزة، وقيام حل الدولتين، لنؤكد رفضنا القاطع لكل مساس بأمن أمتنا العربية.
وإنني لأرجو كل التوفيق والنجاح لقمتنا غير العادية هذه، المعبر عقدها عن وعينا جميعا، بضرورة مضاعفة الجهود، لرفع التحديات الأمنية المصيرية، التي تواجه قضيتنا المركزية، وأمتنا العربية عموما.
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.