كيف يرى الشباب السعودي "حملة ولي العهد على الفساد"؟

جمعة, 11/10/2017 - 14:32

في الوقت الذي لا تزال تتردد فيه أصداء موجة الاعتقالات لأبرز الشخصيات في السعودية من بينهم أمراء ووزراء حاليون وسابقون، يراقب الشباب في المملكة هذه الأحداث المُثيرة باهتمام كبير.

السعودية هي بلد شاب إذ أن هناك ستة من بين كل عشرة سعوديين لا يتجاوز عمرهم 30 عاما، وولي العهد محمد بن سلمان، الذي يقود "حملة التطهير"، هو نفسه يبلغ من العمر 32 عاما فقط.

يؤكد محمد بن سلمان أنه يشن حملة ضد الفساد، لكن المنتقدين يخشون من أنه يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز قبضته على السلطة بشكل كبير.

يقدم ولي العهد نفسه على أنه ينفذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية في بلده لصالح الشباب.

ويرى الشباب أن الأحداث التي شهدتها المملكة في الأيام القليلة الماضية غير مسبوقة في بلد عُرف تقليديا بمقاومته للتغيير.

اقرأ أيضا: "استجوابات مفصلة" للموقوفين بتهم فساد في السعودية

يقول علي شعبان، وهو طالب من الرياض يدرس في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، :"الاحساس الذي تولد لدي من خلال أصدقائي السعوديين ومن الأجواء العامة في السعودية، والتي تعرف أنه يمكنك أن تستشفها من على موقع تويتر، هو أن هناك حالة من السعادة".

وأضاف: "من جرى اعتقالهم كان يُنظر إليهم دائما على أنهم أشحاص لا يمكن المساس بهم. ولذا فإن ذلك يبعث برسالة بأن هذا الأمر قد انتهى".

وتابع: "لا يوجد شخص مُحصن، ولن يكون هناك تسامح بعد الآن مع الفساد وإهدار الاقتصاد".

جاءت ردود الفعل الأولية في وسائل الإعلام السعودية في أغلبها إيجابية بعد حملة الاعتقالات التي طالت أمراء ووزراء سابقين وحاليين.

ونُفذت الاعتقالات بعد ساعات من صدور أمر ملكي من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز بتشكيل هيئة مكافحة الفساد برئاسة نجله.

وبعد الإعلان عن الاعتقالات انتشر هاشتاغ "الملك يحارب الفساد" على موقع تويتر وجرى التفاعل معه نحو 1.4 مليون مرة، واعتبر عشرات الآلاف من المستخدمين أن ما حدث يمثل ثورة عبر هاشتاغ بعنوان "ثورة الرابع من نوفمبر".

وبحلول اليوم التالي تفاعل المستخدمون بكثافة مع هاشتاغ #محمد_العزم_يجتث_المفسدين لإظهار الدعم لولي العهد.

أطلق محمد بن سلمان برنامجا اقتصاديا طموحا بعنوان "رؤية 2030" قبل 18 شهرا،أي بعد فترة قصيرة من تولي والده العرش.

وتهدف هذه الرؤية إلى تحديث المملكة وتنويع اقتصادها لكي لا يعتمد فقط على عائدات النفط، وإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مدينة كبرى جديدة على البحر الأحمر بتكلفة 500 مليار دولار.

لكن التراجع المستمر في أسعار النفط جعل المملكة تعاني من أجل تحقيق التوازن في ميزانيتها العامة، وأدى ذلك التراجع إلى تجميد العديد من العقود الحكومية واستمرت معدلات البطالة في الارتفاع، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير للشباب السعودي.

وتستغل الإجراءات الأخيرة لولي العهد حالة الاستياء الشعبي من سيطرة الأمراء والمقربين منهم على ثروات البلاد منذ فترة طويلة.

وقال طالب سعودي يُدعى فراس المطري في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الرياض: "هذه خطوة كبيرة باتجاه كبح الفساد في السعودية".

وأضاف: "الشيء الرائع في هذا الأمر هو أنه من الآن لن يجرؤ أحد على تكرار الأفعال السيئة التي كانت تُرتكب في السابق".

وقالت امرأة سعودية تُدعى أم علية لفرانس برس: "إنها (هذه الإجراءات) تضع الأمور في نصابها وإننا ممتنون لذلك. ستخلق (هذه الإجراءات) مستقبلا أفضل خاليا من الفساد والشرور التي تعرقل بلدنا الحبيب".

نُشر رسم كاريكاتيري ساخر على موقع تويتر يظهر فيه محمد بن سلمان وهو يضحك ساخرا بجانب قفص يقبع فيه أبناء عمومته من الأمراء، في إشارة إلى أن ولي العهد الشاب يسعى فقط إلى تعزيز قبضته على السلطة،.

وكتب أسفل الرسم تعليق يقول "من سنن الله في خلقه: أن كل ظالم يسلّط الله عليه ظالما آخر".

وجرى تداول مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر رذاذ حشرات يُستخدم ضد ولي العهد، في إشارة إلى أن سلوكه هو الذي يحتاج للتطهير.

أجرينا مقابلة عبر برنامج للتراسل مع مغرد شهير على تويتر يُعرف باسم "مجتهد" ويُعرف نفسه فقط بأنه مواطن سعودي وسألناه عن دلالات الاعتقالات الأخيرة التي قادها ولي العهد بن سلمان.

اعتبر مجتهد أن ما حدث "ليس حربا ضد الفساد"، لكن "ستار للتخلص من آخر عقبة أمامه للصعود إلى الحكم"، في إشارة إلى رئيس الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله، أحد الأمراء الذين ألقي القبض عليهم.

يرى "مجتهد" أن ولي العهد يريد أيضا الاستحواذ على الأصول الثمينة لبعض من أكثر السعوديين ثراء من بين المقبوض عليهم حاليا دون اتهامات رسمية.

ويعتقد أن جزءا فقط من هذه الأصول سيوجه لسد العجز في الميزانية.

أجواء من القلق

اتخذ ولي العهد السعودي مجموعة من الإجراءات للتخفيف من القيود الاجتماعية من بينها التأكيد على رغبته في إعادة "الإسلام المعتدل" إلى السعودية، ورفع الحظر على قيادة المرأة السعودية للسيارة، والمقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران المقبل.

وردا على سؤال بشأن إذا كانت هذه الخطوات قد اكتسبت شعبية على الأقل بين السعوديين، قال مجتهد إن "المتعلمين والمثقفين سياسيا يريدون أن يكون هناك تقاسم للسلطة ومحاسبة وحرية وغيرها من الإصلاحات السياسية الحقيقية. لكنه يفعل العكس ويقلل من الحريات ويزُج بالإصلاحيين في السجن".

ويضيف: "رجال الأعمال قلقون جدا بسبب سياساته المُتسرعة".

ويتابع بأنه بينما "يبحث السعوديون عن وظائف وسكن ودخل أفضل وخدمات أقل تكلفة"، هناك مخاوف من أن المسار الاقتصادي الحالي "يفعل العكس".

ويقول مجتهد إن جميع فئات الشعب تقريبا حاليا "تعيش في حالة قلق".

تابعونا على الفيس